حيدر حب الله
541
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
معروفة ، فعندئذ يجب الفحص عن كلّ من في الطريق كما لا يخفى » « 1 » . وقفات نقديّة لفكرة معلومية نسبة الكتب ، محاكمة الشواهد والسؤال : هل حقّاً كلّ هذه الكتب معلومة النسبة لأصحابها ؟ وهل حقّاً لا نحتاج لدراسة رواة ورجال وأسانيد الفهارس والمشيخات ؟ ولماذا ؟ وكيف عرفنا أنّ كل هذه الكتب معلومة النسبة لأصحابها ؟ توجد هنا عدّة أدلّة تطرح في المقام ، ينبغي التوقّف عندها : الدليل الأوّل : توليفة النظريّات الرجاليّة التي تثبت وثاقة الواقعين في الطرق والمشيخات ، من نوع أنّهم جميعاً مشايخ إجازة وكلّ شيخ إجازة فهو ثقة ، ومن نوع وثاقة كلّ من وقع في طرق المشيخات ، ومن نوع أنّهم كثيرو الرواية ، ومن نوع أنّ هؤلاء أشهر وأعرف من أن يعدّلوا ويمدحوا ، فعدالتهم مشهورة معروفة منذ الكليني وإلى زماننا ، وغير ذلك من المباني الرجاليّة التي تغطّي جميع أو أغلب الواقعين في طرق المشيخات والفهارس ، وعليه فلا حاجة بعد ذلك للنظر في رواة الطرق إلى أصحاب الكتب . لكنّ هذا الدليل لا يُثبت العلم بالكتب ، بل يُثبت وثاقة الطريق إليها ، وقد استخدمه أمثال الشهيد الثاني « 2 » ، فلا ينفع في المقام ، وعلينا عدم الخلط بين تصحيح أسانيد المشيخات ، وبين فكرة معلوميّة الكتب وتيمّنية الطرق ، علماً أنّ هذه النظريّات الرجاليّة هي أيضاً لم تثبت ، كما حقّقناه مفصّلًا فيما سبق . الدليل الثاني : ما ذكره السيد بحر العلوم ، من أنّ ذكر الطوسي وأمثاله الرواية بسندها الكامل تارةً ، ومع حذف بدايات السند والاكتفاء بصاحب الأصل أخرى ، شاهد على أنّهم لا يحتاجون لذلك ، وأنّهم إنّما يذكرونه لوضوح أمر الكتب « 3 » .
--> ( 1 ) كليّات في علم الرجال : 393 - 394 . ( 2 ) انظر : الرعاية : 114 ؛ ومنتقى الجمان 1 : 39 - 40 . ( 3 ) انظر : الفوائد الرجاليّة 3 : 30 .